عبد السلام مقبل المجيدي

104

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يكون ميسرا بعد ذلك على الألسنة ، وقد يكون الثقل هو في القيام به ، وتطبيق معناه ، وقد يكون الثقل بالنظر إلى أنه كلام الجبار العظيم عزّ وجل كيف يطيق المخلوق حمله ، أو فهمه . . . لا شك أن حدوث ذلك يدل على تيسير عظيم . . . مع أن عظمة كلام اللّه سبحانه وتعالى تجعله ثقيلا على المخلوق . . . لكن اللّه عزّ وجل يسره ، وبهذا يجمع بين آية المزمل وغيرها كآية الدخان ، وآية القمر . 3 - التكلف الطبعي في حفظ الوحي : والبند السابق كان يتكلم عن التكلف غير الطبعي ، وهنا الإشارة إلى التكلف الطبعي الذي كان في ابتداء الوحي ، وقد وصفه ابن عباس رضى اللّه عنه بقوله : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ، وكان مما يحرك به لسانه ، وكان ذلك يعرف منه . . . الحديث « 1 » . فقوله ( كان مما يحرك به لسانه ) أي كان كثيرا يفعل ذلك ، وكرر ( كان ) لطول الكلام ، ( يعالج ) المعالجة المحاولة للشيء ، والمشقة في تحصيله ، وكان ذلك يعرف منه ، أي يعرفه من رآه لما يظهر على وجهه وبدنه من أثره « 2 » . 4 - تلقي الوحي القرآني تلقي استماع لصوت متكلم بأحرف : إذ الوحي القرآني ليس إلقاء محضا فجائيا في النفس ( كالإلهام ) ، بل حركة وصوت مقطع حرفا حرفا متتابع على هيئة التعليم ، ويدل له صريحا قوله سبحانه وتعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ " القيامة / 16 " وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " طه / 114 " عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى " النجم / 5 " ، وفي لفظ للبيهقي لحديث الحارث ابن هشام ( فيعلمني ) « 3 » ، وهي تطبيق واقعي لحقيقة عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى " النجم / 5 " ، ويدل لها قوله في الرواية المشهورة ( فيكلمني ) وعند أحمد ( فيخبرني ) « 1 » ، ولذا كان النبي

--> ( 1 ) يأتي تفصيله إن شاء اللّه في المبحث الخامس من هذا الفصل . ( 2 ) انظر : ( السيوطي ) أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ( 849 - 911 ه ) : الديباج على صحيح مسلم 2 / 158 مراجعة : أبو إسحاق الحويني الأثري ، دار ابن عفان - الخبر - السعودية . ( 3 ) وقال ابن حجر في فتح الباري 1 / 18 ، مرجع سابق : " هي تصحيف " ، مع أنها لا تستبعد كما هو واضح .